الشيخ الأنصاري

30

كتاب الطهارة

فلعلَّه اطَّلع على اختصاص كلام القائلين بطهارة خرء الطير مطلقاً بما عدا الخشّاف . وأمّا خرؤه ، فالظاهر عدم القائل بالفرق بينه وبين البول ، كما عن الناصريّات « 1 » والروض « 2 » والمدارك « 3 » والذخيرة « 4 » : عدم الفرق بين الأرواث والأبوال . وأمّا بول الخُطَّاف وخرؤه ، فالأقوى طهارتهما ؛ بناءً على حلَّية أكله وإن كره ، كما هو المشهور سيّما بين المتأخّرين ، بل نسب إلى عامّتهم . ولو فرض القول بحرمته أمكن القول بطهارة ما يخرج منه ؛ لما رواه في المختلف عن كتاب عمّار عنه عن أبي عبد الله عليه السلام : « قال : خرء الخُطَّاف لا بأس به ، هو مما يؤكل ، وإنّما كره أكله لأنّه استجار بك وآوى إلى منزلك ، فكلّ طير يستجير بك فأجره » « 5 » بناءً على إرادة الحرمة من لفظ الكراهة ، ويكون المراد : أنّ حرمة أكله من جهة الاستجارة لا بالذات حتّى يوجب نجاسة الخرء ، فلا يوجب نجاسة خرئه . لكنّ الإنصاف : أنّ هذه الرواية من أدلة حلَّية الخُطَّاف ، فتدلّ على أنّ كراهة أكله لا يوجب نجاسة الخرء .

--> « 1 » الناصريّات : 88 . « 2 » روض الجنان 1 : 162 . « 3 » المدارك 2 : 259 . « 4 » الذخيرة 1 : 145 . « 5 » المختلف 8 : 291 ، وعنه في الوسائل 2 : 1012 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 20 .